عبد الملك الجويني
473
نهاية المطلب في دراية المذهب
1346 - ثم من راعى الموالاة في التأخير ، فإذا أخلّ بها ، وقد نوى الأداء في صلاة الظهر ، وقلنا : الفائتة لا تُقصر ، فلا بد من الإتمام عنده ، ولكن لم أر أحداً يقول : لا تصح الظهر بنية الأداء وهي مقضية ، ونحن وإن كنا نرى القضاء يصح بنية الأداء في بعض الصور ، مثل أن يصوم المحبوس مجتهداً شهراً ظاناً أنه شهر رمضان ، ثم يتبين أنه شهر بعده ، فيصح ما جاء به ، وإن نوى الأداء ، فالسبب فيه أنه معذور فسومح ، وقيل : القضاء قريب من الأداء ، فأمّا إذا نوى الأداء في صلاة الظهر ، ثم أخلّ بشرط الجمع ، من غير عذر ، فقد أقام فائتةً بنيّة الأداء من غير عذرٍ قصداً . والذي يتجه في ذلك أن الموالاة إذا اختلت بعذر وقع من غير تقصير منه ، فصلاة الظهر صحيحة بنيّة الأداء ، وهي فائتة . وإن اعتمد ترك الموالاة ، وقد نوى الأداء ، ففيه احتمال ، ووجهه أن الخلل وقع بعد الصلاة ، وإن كان من غير عذرٍ . فهذا التردد جرّه اشتراط الموالاة . والفقه عندي ما أشعر به كلام الصيدلاني : وهو تخصيص الخلاف باشتراط الترتيب في التأخير ، فأما الموالاة ، فلا معنى لشرطها لما قدمت . 1347 - ثم إن لم نشترط الموالاة ، فلا تجب نيّة الجمع ، وإن شرطنا الموالاة ، فنوجب نية الجمع كما نوجبها في التقديم ، والإخلال بنيّة الجمع بمثابة ترك الموالاة . فهذا منتهى الفصل في الجمع بعذر السفر . 1348 - والجمع بين المغرب والعشاء ، تقديماً وتأخيراً ، كالجمع بين الظهر والعصر في كل ترتيب . والذي يدور في الخلَد أنا إذا وسعنا وقت المغرب ، اتّسع الأمر في تصوير الجمع ، وإذا ضيقنا وقتَ المغرب ، وقد فُرض جمعُ العشاء إليه تقديماً ، فيظهر أن يقال : ينبغي أن توقع الصلاتان في وقت يُحكم بأنه وقت المغرب ، كما سبق التفصيل في ضبط المغرب ووقته ؛ فإنا قد ذكرنا في بيانه ما يوضح أنه يحمل خمس ركعات . وفي هذا نظر ، فَلْيتأمل .